محمد بن المنور الميهني
182
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
غفلة مسعوء ، سلطان ذلك العهد ، عن الملك ، وانشغاله بالملذات والمفاسد . وتلك قصة مشهورة ، وليس غرضنا ذكرها ، وإنما الغرض هو ذكر شيخنا ؛ لأن في شرح هذه القصة طولا للكتاب ، وبعدا عن الغرض . وأرسل السلطان مسعود إليهم رسولا يتهددهم ، فكتبوا له رسالة يقولون فيها إن الأمر للّه وهو يفعل ما يريد . وعرف الشيخ ذلك بكرامته . ولما جاء الاخوان چفرى وطغرل لزيارة الشيخ في ميهنه ، وكان جالسا مع جماعة من الصوفية في روضته ، تقدما إلى منبره ، وسلما عليه ، وقبلا يده ، ووقفا بين يديه . فأحنى الشيخ رأسه إلى الأمام لحظة ثم رفعها وقال لچفرى : لقد منحناك ملك خراسان ، ومنحنا طغرل ملك العراق . فحياه الاثنان ورجعا . وبعد ذلك قاد السلطان مسعود جيشه وذهب لقتالهما . وحين وصل إلى ميهنه ، أقام على باب القلعة . وذهب الشيخ والناس ( ص 171 ) إلى القلعة . وكان في ميهنه خلق كثير بحيث علق البائع أربعين ميزانا في رباط القوافل . كما كان بالقلعة واحد وأربعون رجلا من مهرة الرماة الذين يصيبون الهدف دائما ، ولا يخطئون قط ، فأهلكوا وجرحوا كثيرا من مشاهير جيش السلطان . قال حسن بن المؤدب : ذات ليلة بعد أن أدينا صلاه العشاء ، قال لي الشيخ : اذهب إلى « بادنه » ، وهي قرية صغيرة على بعد فرسخين من ميهنه ، وبلغ سلامنا إلى السيدة العجوز « فلانة » ، وقل لها ابعثي بذلك القدر من الزيت الذي تحتفظين به لنا . قال حسن : فأنزلونى عن حائط القلعة بحبل ، وتسللت من بين - العدو - بحيث لم يرني أحد . وذهبت إلى بادنه ، وأحضرت الزيت . وفي وقت السحر عدت إلى أسفل القلعة ، ورفعونى إليها بحبل ، وذهبت بالزيت إلى الشيخ . وصلّى الشيخ الفجر